مرتضى الزبيدي

575

تاج العروس

دِيَةِ الإصبَعِ ، يُريدُ مَفصِلَ الأَصابِعِ ، وهو ما بينَ كُلِّ أُنْمُلَتَينِ . والمَفاصِل : الحِجارَةُ الصُّلْبَةُ المُتراكِمَةُ ، المُتراصِفَةُ . وقيل : المَفاصِلُ : ما بينَ الجَبَلَينِ ، وقيل : هي مُنْفَصَلُ الجَبَلِ يكونُ بينهما ، من رَملٍ ورَضراضٍ ، وحَصىً صِغارٍ ، فيَرِقّ ويَصفو ماؤُه ، وبه فَسَّرَ الأَصمعِيُّ قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ : مَطافِيلُ أَبْكارٍ حَديثٍ نِتاجُها * يُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفاصِلِ ( 1 ) وأَرادَ صفاءَ الماء لانحِدارِه من الجِبالِ لا يَمُرُّ بتَرابٍ ولا بطينٍ . وقال أَبو عُبيدَةَ : مَفاصِلُ الوادي : المَسايِلُ . وقال أَبو عَمروٍ : المَفاصِلُ في البيتِ : مَفاصِلُ العظامِ ، شبَّهَ ذلكَ الماءَ بماءِ اللَّحمِ ، كذا في العبابِ . ونقلَ السُّكَّريُّ عن ابن الأَعرابّيِّ ما يقرب من ذلك ، قال : هو ماءُ اللَّحمِ الذي يَقطُرُ منه ، فشَبَّهَ حُمرَةَ الخَمْرِ بذلك . وفي التَّهذيب : المَفصِلُ : كلُّ مكانٍ في الجَبلِ لا تَطلُعُ عليه الشَّمسُ ، وأَنشدَ بيتَ الهُذَلِيِّ . وقالَ أَبو العَمَيْثَل : المفاصِلُ : صُدوعٌ في الجِبالِ يَسيلُ منها الماءُ ، وإنَّما يُقال لما بينَ الجبلَيْنِ الشِّعْبُ . والمِفْصَل ، كمِنبَرٍ : اللِّسانُ ، قال حسّانُ رضي الله عنه : كِلتاهُما حَلَبُ العَصيرِ فعاطِني * بزُجاجَةٍ أَرْخاهُما للمِفْصَلِ ( 2 ) والفَيْصَلُ ، كحَيدرٍ ، والفَيْصَلِيُّ ، بزيادة الياءِ ، وهذه عن ابنِ عَبّّادٍ : الحاكِمُ ، لِفَصْلِه بينَ الحَقِّ والباطِلِ . قال شيخُنا : وفي شرحِ المِفتاحِ للسيِّدِ ما يَقتضي أَنَّه أُطْلِقَ عليه مَجازاً مُبالَغَةً ، وأَصلُه القَضاءُ الفاصِلُ بين الحقِّ والباطِلِ . ورَجُلٌ فَصَّالٌ ، كشَدّادٍ : مَدّاحُ النّاسِ لِيَصِلوهُ ، وهو دَخيلٌ كما في العُبابِ . وسَمَّوا فَصْلاً ، منهم فَصلُ بنُ القاسِمِ ، عن سفيانَ عن زُبيدٍ عن مُرَّةَ ، وعنه يَعقوبُ بنُ يعقوب . وفَصيلاً ، كأَميرٍ ، وسيأْتي في آخِرِ الحَرْفِ مَن تَسَمَّى كذلك . وأَبو الفَصْلِ البَهرانِيُّ : شاعِرٌ له ذِكْرٌ ، كما في العباب والتَّبصيرِ . الفُصَلُ ، كزُفَرَ : واحِدٌ ، أَي فَرْدٌ في الأَسماء ، والصَّوابُ أَنَّه بالقافِ إجماعاً ، وبالفاءِ غلَطٌ صريحٌ ، وما أَدري مَن ضبطَه بالفاءِ ، وهو رَجُلٌ من جُهَيْنَةَ ، ابنُ عَمِّ عُمير بن جُندُبٍ ، له خبرٌ وذِكْرٌ في كتابِ من عاشَ بعدَ المَوتِ ، كما سيأْتي ذلك للمصنِّف في ق ص ل ، روَينا ( 3 ) بالسَّنَدِ المُتَّصِلِ عن إسماعيلَ بنِ أَبي خالدٍ الكوفِيِّ الحفِظِ الطَّحانِ المُتوَفّى سنة 146 . روى عن ابنِ أَبي أَوْفَى وأَبي جُحَيْفَةَ وقَيْسٍ ، وعنه شُعبَةُ وعُبيدُ الله وخَلْقٌ ، كذا في الكاشِفِ للذَّهَبيِّ . وقال ابنُ حِبّان : كُنيَتُه أَبو عبد الله ، كوفِيٌّ ، واسمُ أَبي خالدٍ سَعدٌ البَجَلِيُّ ، وقيل : هُرمُزُ مَولَى بَجيلَةَ يَروي عن ابن أَبي أَوفَى ، وعَمرو بنِ حُرَيْثٍ ، وأَنَسِ بنِ مالِكٍ ، وكان شيخاً صالِحاً ، قالَ : ماتَ عُمَيْرُ بنُ جُندُبٍ ، رَجُلٌ من جُهَيْنَةَ ، وهو ابنُ عَمٍّ له ، قُبَيلَ الإسلامِ ، فجَهَّزوهُ بجَهازِهِ إذ كشَفَ القِناعَ عن رأْسِهِ فقال : أَينَ القُصَلُ ؟ والقُصَلُ : أَحدُ بني عَمِّه ، قالوا : سُبحان الله ، مَرَّ آنِفاً ، فما حاجَتُكَ إليه ؟ فقال : * أُتيتُ فقيل لي : لأُمِّكَ الهَبَلْ * * أَلا تَرى إلى حُفرَتِكَ تُنْثَلْ ( 4 ) * * وقد كادَت أُمُّكَ تَثْكَلْ * * أَرأَيتَ إن حَوَّلناكَ إلى مُحَوَّلْ * * ثُمَّ غُيِّبَ في حُفرتِكَ القُصَلْ *

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 141 واللسان والتهذيب والمقاييس 4 / 506 وعجزه في الصحاح . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 181 واللسان . ( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " رويناه " . ( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " تنتشل " ومثلها في التكملة " فصل " .